بيانات

بيان (93) استنكار سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ دام ظلّه لاعتراف (ترامب) بكون القدس عاصمة للكيان الصهيونيّ


بسم الله الرحمن الرحيم

ممّا قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «دَفَنَ اللهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَ أَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَ فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ..» نهج البلاغة، صبحي الصالح: 141.

في الوقت الذي يحتفل المسلمون بذكرى مولد سيّد الكائنات يعترف الرئيس الأمريكيّ بكون القدس الشريفة الحاضنة لاُولى القبلتين عاصمة للكيان الصهيونيّ الغاصب ويقرّر نقل سفارة بلده إليها.. وبذلك يوجّه إهانته للاُمّة الإسلاميّة ويستخفّ بمقدّساتها تأييداً لكيانٍ مارس الجريمة بكلّ صورها منذ أكثر من قرن، لذا نستنكر وبشدّة هذا القرار كما تستنكره أتباع الديانات السماويّة لما عرفته من ممارسات هذا الكيان اللامشروع، وانتهاكه للحرمات.

وإنّنا في الوقت الذي لا نرى هذا القرار الخبيث إلا نتيجة للمشروع الاستسلاميّ، والاعتماد غير الناضج لبعض ملوك منطقتنا على المشروع الأمريكيّ وقادته السياسيّين، بل للتنسيق السرّيّ المفضوح الممهّد للإعلان عن إقامة العلاقات مع الكيان الغاصب.. نوجّه كلمتنا:

أوّلاً: إلى اُمّتنا الإسلاميّة اليقظة في ظرفها الراهن لوعي مسؤوليّتها في إحياء ما كان عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من دفن الضغائن وإطفاء الثوائر والتآلف بين الإخوان لأجل خلق وحدة كلمة وكلمة واحدة تُنطق مدوّية بوجه الرئيس الأمريكي المخمور، ومستنكرة لقراره الذي يذكّرنا بوعد (بالفور) المشؤوم.

وأن تعتمد شعوبنا المسلمة العظيمة في أقطار المعمورة على قدراتها الذاتيّة في مواجهة العدوّ دون انتظار ما تتمخّض عنه التسويات السياسيّة التي يديرها عملاء المشروع الأمريكيّ في المنطقة والتي انتهت في يومنا هذا إلى أن يتجرّأ (ترامب) على إهانة مقدّساتهم.

ثانياً: إلى الحكومات التي ما انفكّت ترى في المشروع الأمريكيّ كلّ أملها.. أقول: إنّ (ترامب) وزمرته قد أثبتت التجربة أنّه لا صديق لهم دائم ولا عدوّ مدام، بل لا دوام عنده إلا لمصلحة أمريكا والكيان الغاصب.. وأدعوهم - إن كانوا جادّين في إنهاء النزاع مع الكيان الغاصب ـ إلى اعتماد ما كان عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيث «فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ» فكم من أقران فرّقهم الإيمان والكفر، وأذلاء صاروا أعزّاء بالإيمان به، وجبابرة أعزّاء صاروا أذلاء بالكفر به..

﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

19 / ربیع الأوّل / 1439 ﻫ

كاظم الحسينيّ الحائريّ