بيانات
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾صدق الله العليّ العظيم
«أيّها الناس إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب ...».صدق مولانا رسول الله(صلي الله عليه و آله و سلم)
يا أبنائي وأولادي في العراق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ حلول شهر رمضان المبارك يفرض علينا فروضاً لابدّ لنا من الالتزام بها لعلّ الله تعالى يرحمنا ويدفع البلاء عنّا، ويجعلنا ممّن أدّى جزءً يسيراً من حقّ هذا الشهر العظيم:
أوّلاً: يجب الاهتمام البالغ في احترام هذا الشهر، فمن يجب عليه الصيام يلتزم بالصيام، ومن ليس عليه الصيام لمرض أو سفر أو نحو ذلك لا يتظاهر بالإفطار؛ لأنّ في ذلك هتكاً لحرمة هذا الشهر.
ثانياً: إنّ هذا الشهر، شهر الدعاء، ولقد أكّد القرآن الكريم في نهاية هذه الآيات المباركات على أنّ الدعاء الذي يرفعه العبد إلى الله لا يحجب عنه حاجب، وليس ذلك كالطلب الذي يطلبه الناس من الجبابرة فيحول الحجّاب دون وصول طلب الناس إليهم، فإنّ الله قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فعلى العبد أن يدعو ربّه بلامانع ولاحاجب ولارادع، وليكن أوّل دعائكم إزاحة شرّ المحتلّين وأزلام النظام السابق وجميع الأعداء عن بلادنا.
ثالثاً: إنّ هذا الشهر هو شهر التراحم والتعاطف والتحابب والتوادّ بين المؤمنين، فيجب عليكم التحلّي بهذه الصفات، والتكاتف فيما بينكم على اختلاف مشاربكم، والتوحّد والتآزر على المشتركات، والتساهل في نقاط الخلاف، فإنّكم لو أكّدتم على نقاط الخلاف وتفرّقتم أفناكم الأعداء، وأنتم ترون أنّ الأعداء على الرغم من اختلافهم فيما بينهم من اليمين إلى اليسار متّفقون على التنكيل بكم وإنهائكم وتفريقكم وتمزيقكم شرّ ممزّق، فيتناسون كلّ خلافاتهم ويركّزون على نقطة الاتّفاق فيما بينهم ألا وهي نقطة الظلم والشرّ وأنتم أحقّ بتناسي نقاط الخلاف الجانبيّة، والتأكيد على نقاط الاشتراك الكثيرة الكثيرة فيما بينكم.
ولقد ورد عن مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)أنّه قال: «والله يميت القلبَ ويجلب الهمَّ اجتماعُ هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقُكم عن حقّكم». صدق مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام).
وليكن توافقكم وتآزركم فيما بينكم أيّها المؤمنون منصبّاً أيضاً على المشاركة في الانتخابات؛ لكي تُفوّتوا الفرصة على الأعداء من ناحية، ولكي لا تتشتّت آراء الناخبين المؤمنين من ناحية أُخرى على قائمةٍ غير متّفقٍ عليها فيما بينكم ممّا يؤدّي لا سمح الله إلى فشلكم في أخذ حقّكم.
والسلام عليكم من أبٍ جريح القلب، قريح العينيّين ورحمة الله وبركاته.
25 / شعبان / 1425 ھ
كاظم الحسينيّ الحائريّ
