05 شوال 1431

بيان (67) بيان المرجع الدينيّ سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ «دام ظلّه الوارف»حول اعتداء أعداء الإسلام على القرآن الكريم

قال تعالى: ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
                                                  صدق الله العليّ العظيم

السلام على أبناء اُمّتنا ورحمة الله وبركاته

أمّا بعد:

يا اُمّة الإسلام، يا أتباع محمّد(صلى الله عليه وآله)، إنّ قرآننا وكتاب ربّنا تعرّض للهتك من قِبَل شذاذ مجرمين أمام البيت الأسود وغيره وبمرأى ومسمع من قِبَل اُوباما وحكومته، بل وتحت حمياتهم، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

إنّني في الوقت الذي أتقدّم فيه بالعزاء لإمامنا المهديّ أرواحنا له الفداء وللاُمّة الإسلاميّة جمعاء بهذه المصيبة العظيمة اُنّبه إلى عدّة اُمور:

أوّلاً: ما أطمع العدوّ في الاُمّة الإسلاميّة هو تفرّق كلمتها وتشتّت صفّها اللذان أذهبا ريحها، فليكن هذا الدرس المُرّ داعياً للعودة إلى الاعتصام بحبل الله تعالى والوحدة ونبذ الخلاف والفرقة.

ثانياً: إنّ هذه المصيبة كشفت البَون الشاسع بين الاُمّة وحكّامها، حيث حملت المسلمين غيرتُهم على قرآنهم فأبرزوا اعتراضاتهم بشتّى أنواعها والحكّام يتودّدون للأمريكان بالصمت المُميت، بل أكثر من ذلك، فإلى مَن ينتمي هؤلاء الحكّام؟!

ثالثاً: إنّ الذي خطّط ونفّذ لما جرى لم يكن إلاّ الصهاينة المجرمون الذين لا يدّخرون جهداً للكيد بالإسلام والتآمر على المسلمين، ولم يتّبعهم على ذلك إلاّ شذاذ من الخلق البائعي ضمائرهم للصهاينة.

رابعاً: يملؤنا العجب من استسلام كثير من النصارى ومتابعتهم مرغَمين لتآمر الصهاينة والحال أ نّهم غير مضطرّين لذلك، والقرآن يقول عنهم: إنّ الله تعالى جعلهم فوق اليهود إلى يوم القيامة فقال عزّ من قائل: ( يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ).

خامساً: إن دلّت هذه الجريمة على شيء فإنّما تدلّ على انهيار العدوّ وفقده لصوابه نتيجة اعتلاء كلمة الإسلام وازدياد إشراق نوره يوماً بعد يوم في العالم، فلا تعود هذه الجريمة على الإسلام إلاّ بالقوّة، وعلى المسلمين إلاّ بالانسجام والوحدة، وإن ظنّوا أ نّهم بحماقتهم سينالون من عظمة القرآن فلييأسوا; لأنّ منزل القرآن العظيم هو حافظه وراعيه إلى يوم القيامة; إذ قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ والعاقبة للمتّقين.

والسلام على أبناء اُمّتنا جميعاً ورحمة الله وبركاته.

5 / شوّال / 1431 هـ . ق
كاظم الحسينيّ الحائريّ