20 رجب 1428

بيان 57 - بيان المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسينيّ الحائريّ «دام ظلّه الوارف» بمناسبة ذكرى شهادة الإمام الكاظم ومرور عامين على فاجعة جسر الأئمة

بيان المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسينيّ الحائريّ «دام ظلّه الوارف» بمناسبة ذكرى شهادة الإمام الكاظم ومرور عامين على فاجعة جسر الأئمة

بـسم الله الـرحمن الـرحيم

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَة مِّنَ اللّهِ وَفَضْل لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْل عَظِيم﴾(1). صدق الله العليّ العظيم

أبناءَنا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

اُعزّي إمامنا صاحب العصر والزمان ـ عجّل الله فرجه ـ واُمّتنا الإسلاميّة بحلول الذكرى السنويّة لشهادة إمامنا موسى بن جعفرالكاظم(عليه السلام)المعذّب في قعرالسجون وظُلَم المطامير ذي الساق المرضوض بحلَق القيود والجنازة المنادى عليها بذلّ الاستخفاف: هذا إمام الرافضة. وكان هذا النداء على الجسر ببغداد. وهنا أعاد التأريخ نفسه قبل سنتين في فاجعة جسر الأئمّة، واُعزّي عوائل الشهداء وأدعوالله بتعجيل فرج المولى إ نّه سميع مجيب.

وقد فاجَأَنا اليوم علماء السوء بفتاواهم من جديد، تلك التي طالما دفعنا لها أثماناً باهضة من دماء المسلمين ووحدة كلمتهم، تُطِلّ علينا بمسوحة القداسة وسرابيل التوحيد!!

فيا لَلعَجَب كيف يوحَّد الله تعالى بهدم أضرحة أوليائه وهتك حرماتهم؟! وكيف يتقرّب إليه بجفاء آل بيت نبيّه(صلى الله عليه وآله) ؟! وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَْرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(2). إنّه حقد دفين أورثه الآباءُ أبناءَهم، فبالأمس تعدّى بنو اُميّة على سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقتلوه، ومثّلوا بجثمانه، وسبوا عياله، وأبناؤهم اليوم هدموا ضريح العسكريّين(عليهما السلام)، وبدؤوا يخطّطون لهدم ضريح الحسين والعبّاس(عليهما السلام)، وسوف لن يقفوا على هذا الحدّ كما وهم مستمرّون في قتل شيعة الأ ئمّة(عليهم السلام) بدعم من قوى الاحتلال وتأييدهم، وفسح المجال الواسع لهم.

ومبدؤهم الأساس هو هدم جميع المراقد المقدّسة سواء لدى الشيعة أوالسنّة، كما أنّ يد القتل لم تقف على الشيعة فحسب، بل بدأت تطال السنّة الذين لا يوافقون على طريقة الإرهاب والتكفير.

خسؤوا والله، وشاهت وجوههم، إنّها أمانيّ خاسرة، فلقد هلك أباؤهم ولم يروا تحقّقها: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(3).

فبرغم المذابح التي أقاموها لأئمّتنا(عليهم السلام) ولنا بتبعهم لم تزل راية الولاء لمحمّد وآل محمّد(صلى الله عليه وآله) خفّاقة في سماء المسلمين، وها هم المسلمون جميعاً ـ إلاّ من دان بغير دين المصطفى(صلى الله عليه وآله) ـ يوالون أهل البيت(عليهم السلام)، ويزورن قبورهم تقرّباً إلى الله تعالى وعملاً بأمره، إذ يقول: ﴿قُل لاَّ أَسْأَ لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.

أبناءنا الغيارى، إنّ الإسلام حصن الله، فمن دخله أمن على دمه وماله وعرضه، وشرطه الشهادتان، فمن تلفّظ بهما فهو مسلم، له ما لنا وعليه ما علينا. وحبّ أهل البيت(عليهم السلام) من ضروريّات الإسلام التي أجمع عليها المسلمون قاطبة. وأمّا هؤلاء التكفيريّون فما هم من الإسلام في شيء، وما هم من السنّة أبداً، فاحتضنوا إخوانكم أهل السنّة وبرهنوا لهم أ نّكم تنتمون إلى المصطفى محمّد وآله(صلى الله عليه وآله)، واحترموهم وأشركوهم في همومكم اليوميّة حتّى تُوفَّقوا عاجلاً ـ إن شاء الله ـ لقطع السبيل على المتصيّدين بالماء العكِر الذين يريدون تمزيق صفّكم وتفريق وحدتكم. وهذا التوحيد في الكلمة هو رسالة بعثة الرسول(صلى الله عليه وآله)التي ستمرّ مناسبته علينا في الأيّام القريبة القادمة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾.

أبناءنا الأعزّاء، لا ينبغي لكم أن تغفلوا عن كيد عدوّكم ولابدّ لكم من الاستعداد، فإنّي أرى أنّ من الواجب على عشائرنا الغيورة أن تطلب من الحكومة توفير التنظيم والتدريب والتسليح لهم، وتهيّئ أبناءَها القادرين على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم ومُدُنهم، ليكونوا ظهيراً مأموناً لأبنائنا في الجيش والشرطة، وعلى الحكومة المبادرة إلى ذلك.

وكلّي ثقة من أنّ هذه المناسبات والتضحيات التي ترافقها لا تزيدكم إلاّ ثباتاً على ولاء أئمّتنا الطاهرين، وإصراراً على إحياء هذه المناسبات، فتقبّل الله منكم.

والسلام عليكم من أب قريح العينين جريح الفؤاد ورحمة الله وبركاته.

20 رجب 1428 هـ
كاظم الحسينيّ الحائريّ

_____________________

(1) سورة آل عمران، آية: 174 ـ 173.
(2) سورة الحج، آية: 46.
(3) سورة التوبة، آية: 32.