استفتاءات > • التأمين


السؤال:

أرجو من سماحتكم التفضل ببيان الحكم الشرعي بالنسبة للمعاملة التالية والتي تتلخّص بإجراء عقد بين الأفراد وشركة للتأمين: يقوم الفرد بطلب تأمين أمر مستقبلي من اُمور واحد أو أكثر من أولاده، كشراء سيّارة أو تأمين مصاريف الدراسة أو الزواج، وكلّ ذلك بعد بلوغه سن معيّن من عمره وبذلك يقوم طالب هذه الخدمة بتحديد المبلغ المطلوب في ذلك الحين لواحد من هذه المطالب أو أكثر... ولكي تقوم شركة التأمين بتوفير ما يرغب به العميل تحدّد قسطاً سنوياً من المال يتمّ الاتفاق بين العميل والشركة على كيفيّة تسديده...، وفي حال وفاة العميل ( الأب مثلاً ) تتعهّد الشركة بتسديد باقي الأقساط إلى حين بلوغ الولد السنة المحددة والمطلوب فيها توفير الاحتياجات المتفق عليها للولد في بداية العقد.
وأمّا الآليّة التي تستخدمها الشركة للوفاء بتعهّدها فهي أن تقوم بتقسيم القسط السنوي إلى قسمين يُدخر الأوّل منهما كاحتياطي للشركة لتعويض المتضرّرين...، والقسم الثاني تستثمره الشركة وحسب نسبة أرباح مضمونة (4.5 % في حالة انخفاض المعدل أقلّ من ذلك) أو غير محدّدة (حسب اختيار العميل) من الأرباح، والنسبة المئويّة قابلة للزيادة والنقيصة تبعاً لوضع الشركة من ناحية تراكمات الربح والخسارة خلال فترة العقد... تضاف إلى مبلغ الاستثمار وهكذا تستمرّ هذه الطريقة إلى حين انتهاء مدّة العقد وحلول موعد وفاء الشركة بتعهّدها...، وأمّا في حالة وفاة العميل خلال فترة العقد فكما مرَّ سابقا فإن الشركة تقوم بتسديد كامل الأقساط إلى أن يحين موعد الوفاء.
والسؤال هو: هل مثل هذه المعاملة جائزة شرعاً أو لا؟
وهل المال المأخوذ بموجبها حلال؟
وهل العمل في مثل هذه الشركة جائز؟

الجواب:

إن كانت الشركة عبارة عن الشركة المعترف بها في فقهنا المألوف أي: عبارة عن جمعيّة اشتركوا فيما بينهم في المال الذي جعلوه فيها مشتركين فلم يكن وجودها إلّا عبارة عن وجودات حقيقيّة ولشخصيّات واقعيّة، فما دامت كذلك لا يوجد إشكال في المقام.
وإن كانت الشركة حكوميّة وراجعة إلى حكومة إسلاميّة صحيحة كحكومة إيران الإسلام فشخصيّتها عبارة عن شخصيّة الدولة المباركة، فكذلك لا يوجد اشكال في المقام.
وان كانت الشركة تحمل شخصيّة حقوقيّة تحت إشراف غير الحكومات فنحن لدينا إشكال في أمثال هذه الشخصيّات الحقوقيّة، وبالتالي لا نستطيع أن نفتي بصحّة هكذا معاملات.
وإن كانت الشركة تحمل شخصيّة حقوقيّة مرتبطة بمثل الحكومات الحاليّة في المنطقة غير إيران فأموالها مجهولة المالك. وتصحيح عملكم بحاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي.
وإن كانت الشركة في بلاد الكفر ولاُناس كلّهم كفرة، أو كانت في تلك البلاد لنفس الحكومات الكافرة وكانت مطابقة لنظمهم وقوانينهم فأنتم مجازون في ذلك.