عدد الصفحات:

المؤلفات > بيع سهام الشركات وشراؤها

الصفحة 2

اللهمّ إلّا إذا تجاوزنا إثبات هذه الشخصيّة الحقوقيّة ورجعنا إلى الأحكام التكليفيّة المترتّبة عليها فوجدناها جميعاً داخلة في صلاحيّات الوليّ الفقيه فأوجدها الفقيه ثمّ انتزعنا منها الشخصيّة الحقوقيّة فأصبحت انتزاعيّة وليست أصيلة. ولا شكّ أنّ هذا ليس هو المفهوم عندهم.

وأمّا الفرض الثاني ـ وهو فرض تقمّص مال الشركة شخصيّة معنويّة أكبر قيمة من الأموال الحقيقيّة الموجودة في داخل الشركة ـ: فليس بأفضل حالا من الفرض الأوّل؛ فإنّ خلق تلك الشخصيّة المعنويّة خلاف الأصل، وإعمال ولاية الفقيه ينصدم بنفس المشكلة التي عرضناها في الفرض الأوّل.

وأمّا الفرض الثالث ـ وهو أنّه لا يوجد في الشركة عدا نفس الأموال التي وضعت فيها وهي ملك للشركاء كأموالهم الشخصيّة، ويقع البيع والشراء عليها ـ فهذا كما قلنا أقرب الفروض إلى تصوّراتنا الفقهيّة.

وملاحظة مدى شرعيّة هكذا سهم وخلوّه من الإشكال أو خلوّ بيعه وشرائه تعود إلى ملاحظة كلّ واحد من تلك الأموال:

فمثلا إن كانت تلك الأموال مزيجة من الأموال المحلّلة الأكل والمذكّاة أو المطعومات المحلّلة الأُخرى، ومن الأموال المحرّمة كالميتة أو الخمر والخنزير وما إلى ذلك دخل الإشكال في السهام بنسبة القسم المحرّم.

وإن كانت من تلك الأموال حقوق من قبيل حقّ الطبع أو التأليف أو الاختراع أو ما إلى ذلك فشرعيّة السهام بنسبة تلك الحقوق تعود إلى مدى اعتراف الفقيه بتلك الحقوق وعدمه.

وإن كانت من تلك الأموال الأعمال فمدى شرعيّة أو عدم شرعيّة السهام بنسبة تلك الأعمال المفترضة تعود إلى مدى اعتراف الفقيه بما يسمّى بشركة الأبدان وعدمه.

وإن كانت من تلك الأموال مجرّد تقوية السهام بقوّة اعتباريّة من قبيل أنّ تاجراً كبيراً يضمن خسارة السهم لو خسر لقاء أن يكون سهيماً في أرباح هذه الشركة بنسبة معيّنة أو سهيماً في أموال هذه الشركة بنسبة معيّنة، فهنا طبعاً لا يعني بيع سهم هذا الشخص الذي اشترك بقوّته الاعتباريّة بيع هذه القوّة أو هذا الاعتبار؛ فإنّ هذا أمر قائم بنفس هذا الشخص ولا يقبل الانتقال، وإنّما يعني بيع السهم أنّ يبقى هذا الشخص على ما هو عليه من دعمه لهذه الشركة بقوّته وضمانه للخسارة مثلا ويكون بقاؤه على هذا الدعم موجباً لتقوية قيمة السهام فيباع كلّ سهم من تلك السهام بقيمة أكبر من الأموال العينيّة التي جعلت في الشركة وهذا الأمر لا يخلق إشكالا في المقام.

الصفحة 3

وأخيراً لابدّ من البحث عن بيع سهام البنوك والتي تخلو من أكثر هذه الإشكالات فليست فيها أمتعة محرّمة كالخمر أو لحم الخنزير ولا مشكلة مثل حقّ الطبع أو شركة الأبدان.

ولكن هنا لابدّ من الالتفات إلى ما توجد من الإشكالات الماضية في البنوك أيضاً من ناحية وإلى إشكالات جديدة تخصّ البنوك من ناحية اُخرى.

فأوّلا: لو فرضت لشركة البنك شخصيّة حقوقيّة أو معنويّة جرى في المقام نفس الإشكال السابق.

وثانياً: لو فرضنا شركة البنك شركة عادية مملوكة لأصحابها كباقي أموالهم الشخصيّة فالإشكال السابق لا مورد له، ولكن لو كان البنك ربويّاً ويكون السهم المباع أو المشترى شاملا لما استقرّ لدى البنك من الربا فقد أصبح الجزء الربوي جزءاً محرّماً من قبيل حرمة لحم الخنزير أو الخمر التي مضت الإشارة إليه في ما مضى ورجع ذاك الإشكال.

وثالثاً: لو فرضنا البنك خالياً من الربا وهو في نفس الوقت ملك شخصي لأصحابه من دون شخصيّة حقوقيّة ولا معنويّة فجميع الإشكالات الماضية غير وارد في المقام.

ولكن البحث الجديد الذي يوجد هنا يبتني على ما نحن بنينا عليه من أنّ بيع النقود الورقيّة ملحق لدينا ببيع الصرف، فأوّلا لا يصحّ إلّا البيع بالمساوي. وثانياً لابدّ من تسليم العوضين وتسلّمهما في نفس مجلس البيع.

فلو التزم بالاحتفاظ بشرط التساوي لم يرد إشكال في المقام من ناحية هذا الشرط.

وأمّا شرط تسليم العوضين فالظاهر أنّه لا يشكّل إشكالا في المقام؛ لأنّ تسليم العوض من قبل المشتري للبنك تسليم للشخص السهيم في البنك؛ لأنّ الأشخاص القائمين على البنك وكلاء عنه، وكذلك مجرّد إدخال المبلغ في حساب المشتري يعتبر تسليماً له إيّاه؛ لأنّه قد تسلّمه القائمون على البنك الذين هم وكلاء عن كلّ من يدخل المال في حسابه.

الصفحة 1

بيع سهام الشركات وشراؤها

بيع السهم عبارة عن إيكاله لشخص آخر لقاء ثمن. وملخّص الكلام في ذلك: أنّ الشركة يمكن أن تفترض لها إحدى حالات ثلاث:

الحالة الاُولى: أن نفترض لها شخصيّة حقوقيّة في مقابل الشركاء تملك وتبيع وتشتري وتقترض وتهب وما إلى ذلك، وهي خارجة من ملك الشركاء إطلاقاً وإنّما الشركاء يعتبرون في ما جعلوا فيها من أموال حقيقيّة دائنين لها.

الحالة الثانية: أن تفترض أن الشركة ملك للشركاء وفق حصصهم إلّا أن لها شخصيّة معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقيّة التي جُعلت من قبل الشركاء في الشركة.

الحالة الثالثة: أن تفترض أنّ الأموال الحقيقيّة الموجودة في داخل الشركة هي ملك للشركاء كباقي أموالهم الشخصيّة بفرق أنّ المال الشخصي لكلّ واحد منهم خاصّ به، أ مّا هذا المال فهم فيه شركاء سواء كانت الشركة قهريّة كما لو كان الشركاء إخوة ورثوا المال المشترك من أبيهم، أو عمديّة واختياريّة كما لو اشتركوا عمداً في المبالغ، فالبيع والشراء يقع على أموال حقيقيّة وليست حقوقيّة ولا معنويّة وهذا الاشتراك هو الاشتراك الوارد في فقهنا المألوف.

أمّا الفرض الأوّل: فلو تمّ وفق مقاييس الفقه الإسلاميّ لم يكن معنى لبيع أو شراء سهم من سهام هذه الشركة حقيقةً؛ لأنّ المشترك ليس إلّا دائناً لهذه الشركة، فكأنّ المقصود من بيع السهم على هذا الفرض إنّما هو بيع دائن الشركة لما يملكه على ذمّة هذه الشركة.

والإشكال الفقهي الوارد على ذلك هو الاستشكال في أصل هذه الشخصيّة الحقوقيّة وثبوت ذمّة لها؛ لأن الأصل الأوّلي يقتضي نفي وجود شخصيّة حقوقيّة من هذا القبيل؛ لأنّ الاستصحاب يقتضي عدمها ومجرّد وجود بعض النماذج للشخصيّة الحقوقيّة في فقهنا ـ والمتيقّن من ذلك منصب الدولة أو منصب الإمامة ـ لا يصلح دليلا لحقّانيّة الشخصيّة الحقوقيّة للشركات، إذن فلابدّ من إيجادها بالولاية في حين أنّه لا دليل على ولاية الفقيه في إيجاد أحكام وضعيّة تكون موضوعاً للأحكام التكليفيّة كالطهارة والنجاسة أو الحدث أو نفيه وما إلى ذلك.

نعم، الأحكام الوضعيّة الانتزاعيّة التي تنتزع من الأحكام التكليفيّة يمكن للفقيه وضعها بوضع منشأ انتزاعها لو كانت تلك الأحكام التكليفيّة داخلة في حيطة تصرّف الوليّ الفقيه.

وبكلمة اُخرى: إنّ الفقيه يضع الأحكام الوضعيّة الانتزاعيّة بوضع منشأ انتزاعها في مورد يكون وضع منشأ الانتزاع من صلاحيّات الوليّ الفقيه، أ مّا في مثل المقام فافتراض خلق الشخصيّة الحقوقيّة ابتداءً من قبل الوليّ الفقيه في غاية الإشكال.