استفتاءات > القبلة


السؤال:

سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحائري (حفظه الله ورعاه): لقد أرسل أحد المشايخ في أمريكا رسالة إلى سماحة السيّد الخوئي (رحمه الله) حول اتّجاه القبلة، ويظهر أنّ هناك رأيين في تشخيص القبلة عند المسافات البعيدة، فمنهم كالشهيد الصدر (قدس سره) حيث يرى أنّها أقصر فاصل إلى مكّة المكرّمة، فإنّ أقرب فاصل يخترق الكرة الأرضيّة نحو مكّة المكرمة هو الشمال الشرقي، وهو ما يصلّي إليه المسلمون الشيعة منذ سني إقامتهم في (كندا أو أمريكا)، واليوم وبعد إرسال المشار إليه رسالة إلى السيّد الخوئي (رحمه الله) فهمنا منها أنّ سماحة السيّد الخوئي (رحمه الله) لا يرى أخذ النقطة القريبة من مكّة، وليس القياس في ذلك الأقرب من خطوط الطائرات إلى مكّة المكرّمة، ولكن المرجع هو السطح للكرة الأرضيّة فالاتّجاه الصحيح هو الجنوب الشرقي، وهذا الشيء خلق مشكلة كبيرة لدينا، فمنهم من بقي على اتّجاه القبلة القديم، أي: الشمال الشرقي، ومنهم من غيّره إلى الجنوب الشرقي حسب فتوى السيّد الخوئي (رحمه الله). والآن لا ندري إلى أين نتّجه ونحن لازلنا نقلّد الشهيد الصدر (قدس سره)؟

الجواب:

يحتمل أنّه لا يوجد خلاف في الاتّجاه الفقهي بين الشهيد الصدر (قدس سره) والسيّد الخوئي (رحمه الله) في تشخيص جهة القبلة، ولا فرق في النتيجة بين تعيين القبلة عن طريق أقصر خطّ في الجوّ إلى جهة الكعبة، أو عن طريق أقصر خطّ في سطح الأرض إليها، أو قل: أقصر خطّ في سطح الأرض بعد فرض إزالة الجبال والنتوءات، والواقع أنّ جهة القبلة في كلّ طبقة من الطبقات من الكرة الأرضيّة واحدة، فالقبلة تفترض خطّاً عموديّاً واحداً من تخوم الأرض إلى عنان السماء، وجهة القبلة عبارة عن أقصر خطّ مستقيم بين الإنسان وبين ذاك الخطّ العموديّ، وليس الخطّ المنحني على كرة الأرض بكرويّة الأرض. وأمّا تشخيص ذلك بحسب التطبيق الخارجي فليس بيد الفقهاء، كي يرجع إليهم فيختلفوا أو يتّفقوا، وإنّما هو بيد أهل الخبرة لهذا الفنّ سواء اتّفقت المصطلحات الفقهيّة أو اختلفت. وأمّا بوصلة القبلة فإنّما هي بوصلة إلى القطب، ولا تعرف بها جهة القبلة إلّا لدى معرفة الفاصل بين القطب وجهة القبلة.
والنتيجة: هي أنّ المظنون أنّه لا خلاف بين الفقهاء: السيّد الخوئي (رحمه الله) وغيره في فهم جهة القبلة لديكم وهي القبلة القديمة المعروفة عندكم، وإنّما الاختلاف نشأ عندكم من عدم الإحاطة بالمصطلحات المختلفة.