استفتاءات > بطاقات (الفيزا) أو (أمريكان اكسپرس)


السؤال:

تصدر بعض المصارف في البلاد الإسلاميّة بطاقة لزبائنها، خصوصاً المسافرين منهم، تخوّلهم أن يبتاعوا من البضائع بمبلغ معيّن يسدّده المصرف للتاجر. وتعرف هذه البطاقة بــ (فيزا Visa) وتغني صاحبها عن حمل نقوده معه في حلّه وترحاله، وهي مقرونة برمز خاصّ لا يعرفه سواه. وشروط إصدارها ما يلي:
1 ـ أن يودع الزبون المبلغ الذي سيرصد له في البطاقة.
2 ـ يقوم المصرف بدفع فوائد له على النحو المتعارف.
3 ـ قد تصدّر للأشخاص الموثّقين للمصرف دون إيداع.
4 ـ بعد تبضّع الزبون يخيّره المصرف بين:
أ ـ أن يسدّد المبلغ الذي دفعه عنه نقداً، ولا شيء عليه.
ب ـ أن يسدّده أقساطاً مقابل فائدة يجعلها للمصرف.
5 ـ تبقى هذه البطاقة معتبرة مادام الشخص ملتزماً بالبند السابق.
أفتونا ـ جزيتم خيراً ـ عن صحّة هذه المعاملة، وما هو رأيكم في موظّف في المصرف مضطرّ بحكم عمله على إجراء هذه المعاملة؟

الجواب:

إن كان المصرف أهليّاً فالفائدة المذكورة في الرقم (2) وكذلك الفائدة المذكورة في البند (ب) من رقم (4) تعتبر ربا، وما يأخذه المصرف قبلاً من الزبون كرصيد للبطاقة يعتبر قرضاً ربويّاً.
وإن كان المصرف حكوميّاً وكانت الحكومة غير شرعيّة من حكومات البلاد الإسلاميّة، تعتبر الفائدة المذكورة في الرقم (2) مجهولة المالك، ويجب أن يعمل معها بوظيفة مجهول المالك، وتعتبر الفائدة التي يأخذها المصرف في البند (ب) من الرقم (4) مالاً مغصوباً يأخذه المصرف أخذاً حراماً.
أمّا الموظّف الذي يجري هذه المعاملة بأخذ الفائدة أو إعطائها فإن لم يكن من جزء عمله إجبار الزبون على دفع الزيادة فعمله حلال. ولو كان المصرف حكوميّاً في الحكومات الإسلاميّة غير الشرعيّة ويأخذ المال كاُجور على عمله وجب عليه تطبيق حكم مجهول المالك على ذلك المال.
أمّا ما ورد في البند (أ) من رقم (4) من تسديد المبلغ الذي دفعه عنه نقداً بلا زيادة، فهو خال عن كلّ إشكال. هذا كلّه فيما لو كان البنك مرتبطاً بالبلاد الإسلاميّة.
أمّا لو كان البنك حكوميّاً للكفّار في البلاد الإسلاميّة فإعطاؤه الزيادة لا بقصد الربا جائز، ويكون البنك هو الظالم في أخذ الزيادة، وكذلك إن كان البنك للكافر في البلاد الكافرة أهليّاً أو حكوميّاً.

السؤال:

هناك بطاقات تسمّى (فيزا) يمكن لمن له حساب في البنك ولغيره الحصول عليها مقابل رسوم سنويّة يدفعها حامل البطاقة للبنك، والفائدة منها أنّ حاملها يستطيع شراء ما يرغب فيه من محلاّت معيّنة دون أن يدفع أيّ مبلغ نقدي للمحلّ عند الشراء، لاتّفاق بين هذه المحلاّت والبنوك المصدّرة لهذه البطاقات على التسديد عن حامليها، ويستطيع بواسطتها أيضاً أن يسحب مبالغ معيّنة من أجهزة موضوعة في أماكن مخصّصة لذلك دون مراجعة البنك، ثمّ يرسل البنك أو الشركة المصدّرة للبطاقة ـ وبعد شهر تقريباً من شراء السلعة أو سحب المبلغ ـ كشفاً بالمبلغ اللازم على حامل البطاقة دفعه، وهو يعادل المبلغ المسحوب أو قيمة السلعة مضافاً إليه نسبة مئويّة محدّدة كرسوم خدمة، ويخيِّر البنك أو المؤسّسة حامل البطاقة بين دفع كامل المبلغ الموجود في الكشف وبين دفع عشرة بالمئة منه على الأقلّ، وتأخير الباقي للأشهر القادمة مع إضافة نسبة مئويّة اُخرى بدلاً عن التأخير، وهكذا كلّما زادت المدّة.
والسؤال هو: هل يجوز التعامل بهذه البطاقة؟

الجواب:

هذه العمليّة مشتملة على الربا المحرّم. نعم، لو كان طرف العمليّة عبارة عن بنك حكوميّ غير الحكومة الإسلاميّة المباركة، أو كان عبارة عن بنك أهلي ولكن البنك كان للكافر في بلاد الكفّار لا في بلاد المسلمين، أمكن لحاكم الشرع تحليل ذلك بإعمال بعض الطرق الولائيّة المؤدّي إلى الإذن في ذلك. وأمّا نحن فلم نصدّر حتّى الآن تجويزاً من هذا القبيل.

السؤال:

تقدِّم بعض البنوك الأجنبيّة اليوم بعض المعاملات التسهيليّة، كتقديم بطاقة تمنحها للمودّعين مجّاناً أو بمقابل، مثل بطاقة (الفيزا) وبطاقة (أمريكان اكسپرس)، ويمكن لصاحب مثل هذه البطاقة أن يتسوّق بها في عدّة أماكن تجاريّة وبدون أن يدفع أيّ مبلغ إزاء ما أخذه من الأماكن التجاريّة، ثمّ يخصم البنك قيمتها من راتبه الشهري الذي يحوّل على هذا البنك شهريّاً بالأقساط، أو بطريقة اُخرى، كأخذ الأقساط منه مباشرة، كما إذا لم يكن راتبه محوّلاً على هذا البنك مع أخذ نسبة مئويّة معيّنة زائدة على قيمة المشتريات، وربّما خضعت هذه النسبة المئويّة الزائدة ارتفاعاً وانخفاضاً بحسب مدّة تأخير الدفع، فهل هذه العمليّة محرّمة، باعتبار دخولها في الربا، أم جائزة باعتبار تخريجها عن ذلك وإدخالها تحت عنوان آخر يصحّحها؟

الجواب:

إن كان لك مال حلال على ذاك البنك وكانت حوالتك للتاجر المسلم على ذاك المال الحلال، فالزيادة التي يخصمها البنك ظلم عليك، وتطبيقك لما يسلّمه البنك للتاجر على ما تملكه من المال الحلال موقوف على إجازة الحاكم الشرعي.
و إن كانت حوالتك له حوالة على البريء فالزيادة التي يأخذها منك في مقابل قبول الحوالة ليست ربا، وعندئذ إن كان مالك البنك شخصيّة حقيقيّة كما لو كان فرداً من الأفراد فتطبيقك لما يسلّمه البنك للتاجر على مال حلال لدى البنك موقوف على إجازة الحاكم الشرعي، وإن كان شخصيّة حكوميّة فمالكيّته ليست شرعيّة.
أمّا نحن فمع هذا الاشتباك الذي اتّضح بهذا الشرح في كثير من موارد هذه العمليّة بحسب الواقع الخارجي لانصدّر تجويزاً للاستفادة من هكذا بطاقات.